الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

126

الاجتهاد والتقليد

فتأمّل . فإن قلت : إنّ كتاب الكافي عرض على صاحب العصر عجّل اللّه فرجه ، فقال عليه السّلام : هذا كاف لشيعتنا ؛ فلو كان فيه أخبار غير صادرة عنهم لردع عن العمل بها ، فتقريره عليه السّلام وقوله عليه السّلام هذا كاف يكشفان عن صحّة جميع أحاديثه ، فلا نحتاج إلى الرجال . قلت أوّلا : إنّ هذا الخبر على فرض تسليم صدوره عنه عليه السّلام خبر واحد لا يفيد إلّا الظنّ ، فأين لك من إثبات الصحّة ؟ وثانيا : سلّمنا أنّها قطعيّ ، لكن كفايته للشيعة غير مستلزم لعدم الاحتياج إلى الرجال ، بل الحكم بالكفاية بالنسبة إلى الاحتياج وارد مورد حكم آخر ، بمعنى أنّه عليه السّلام : قال هذا كاف ولم يقل لا احتياج إلى الرجال ، فإنّ الكفاية والاحتياج إلى الرجال يجتمعان ، كما أنّ الكفاية يجتمع مع الاحتياج إلى سائر المقدّمات من معرفة علوم العربيّة ونظائرها ، على أنّ حكمه بالكفاية مع وجود الأحاديث المتعارضة في الكافي كاشف عن الاحتياج بالرجال . فإن قلت : هذه الأخبار منقولة من أصول أصحاب الإجماع ، الذين أجمعوا الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم ؛ وبعد ما كان صاحب الأصل من أصحاب الإجماع فأحاديثه معتبرة ، والمحمّدين الثلاثة نقلوا الأخبار من هذه الأصول ، وإنّما ذكروا الرواة المتوسّطة بينهم وبين صاحب الأصل للتبرّك باتّصال السلسلة إلى صاحب الأصل ، لا لأنّ الحديث لقاه الراوي من زرارة مثلا ، وكذا يدا بيد إلى أن وصل بالمشائخ ، وربما كان الواسطة بين المشايخ وصاحب الأصل كلّهم صحاح عادلين ، واكتفوا عن الواسطة العدول بذكر الضعاف لمجرّد اتّصال السلسلة فقط ، ومع ذلك ما الداعي إلى معرفة الرجال ؟ قلت : جواب هذا الاعتراض مبنيّ على معرفة أصحاب الإجماع ، وعلى معرفة معنى هذه العبارة وهي « قولهم أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصحّ منهم » .